الشيخ محسن الأراكي

94

كتاب الخمس

كما وتدلّ عليه أيضاً صحيحة سماعة بن مهران ، قال : " سألته عن الأنفال ، فقال : كلّ أرض خربة أو شيء يكون للملوك ؛ فهو خالص للإمام وليس للناس فيها سهم . . " « 1 » . هذا وقد ذكر السيّد اليزديّ ( قدس سره ) في عروته الوثقى استثناء : " المُؤَن " التي أنفقت على الغنيمة بعد تحصيلها بحفظ وحمل ورعي ونحو ذلك ، وفي ما ذكره تأمّل وتفصيل من جهة أنّ المُؤَن المذكورة إن أنفقها الإمام ( ع ) فإنّها تدخل ضمن المصالح التي استُثنيت سابقاً ، فإنّ للإمام أن ينفق من الغنيمة في ما يشاء من المصالح ، ومنها حفظ الغنيمة ورعايتها ، وإن انفقها المستولي على الغنيمة بعد استيلائه عليها ؛ فالمفروض تعلّق الخمس بالغنيمة في أوّل زمن الاستيلاء عليها ، ولا معنى عندئذٍ لاستثناء مؤونة حفظها ؛ لأنّ المفروض بصاحب الغنيمة أن يدفع خمسها بمجرّد الاستيلاء عليها ، وهو زمن تعلّق الخمس بها ، فالاحتفاظ بخمس الغنيمة بعد وجوب دفعه إلى الإمام تصرّف غير مأذون فيه ، فكيف يصحّ أن تنقص مؤونة هذا التصرّف اللامشروع من ملك ذي الحقّ وهو صاحب الخمس ؟ ! نعم ، يبقى فرض ما إذا اضطرّ المستولي على الغنيمة إلى أن يحافظ عليها وعلى الخمس الموجود فيها للإمام ، لعدم إمكان دفع الخمس إليه في أوّل أزمنة تعلّق الخمس بالغنيمة ، لبُعد الإمام مكاناً ، أو لأيّ سبب من الأسباب ممّا اضطرّ صاحب الغنيمة إلى أن يحافظ على حصّة الإمام من الغنيمة - أي الخمس - إلى أن يتمكّن من دفعه للإمام ، ففي هذا الصورة لاشكّ في جواز أن يُستثنى من الخمس بنسبته من المؤونة التي صُرفت على حفظ الغنيمة وصيانتها ، ولكنّ ذلك مشروط بعدم التفريط بالتأخير في الإيصال ، وإلّا فمع التفريط - أيضاً - لا وجه لاستثناء مؤونة حفظ الخمس وصيانته خلال مدّة التفريط .

--> ( 1 ) . المصدر السابق ، الحديث 9 .